عذرا سيدي لا يسمح بـ .. (قصة واقعية)

 

أعزاء القراء أكيد أن بعضكم قرأ في أحد المواقع بالنت أو سمع في اليوتوب بأصحاب محلات غرباء الأطوار يضعون قوانين غريبة غير معتادة في المجتمع تتركنا مندهشين، وأكيد أننا نتساءل كيف يفكر هؤلاء الناس؟ الواقع لقد اكتشفت كم كنت أنانيا وعديم الإحساس ساعتها، لأنني لم أعر وزنا لمشاعر ضحايا تلك القوانين الغريبة. كما اكتشفت أن غرباء الأطوار هؤلاء لا يفكرون اطلاقا، هذا الجواب ما كنت لأتوصل إليه لولا أنني كنت هناك في فضاء غريب في حضرة غريب أطوار، حيث سن قانونا غريبا مكتوب في لا مكان. نعم دخلت مقهى راقيا فسيحا مكيفا به ويفي (  wifi) كل شيء كان فاخرا وأنيقا ومريحا، جلست في إحدى المقصورات وهنا تبين لي أنه سأجد صعوبة في حشر رجلي بين الطاولة الضخمة والأريكة الكبيرة لضيق المساحة الشديد بينهما رغم رحابة المكان شيء غريب. لكن لا بأس فالمكان مريح إلى حد ما ويشعرك بالراحة إلى أن فجأة يذكرك بجو البيت والأولاد والزوجة، مهلا ما دخل الأولاد والزوجة هنا ؟! آه.. لا أدري، لكن شيء ما ذكرني بالأولاد وهم يصدرون ضجة بالمنزل أثناء قفزهم فوق الفراش وكل شيء يهتز، ربما هو صوت تلك الموسيقى الصاخبة جدا مع صوت الخلاط الكهربائي قديم الطراز الذي يصدر صوت أنثى الديناصور أثناء المخاض. ماذا ما دخل الزوجة إذن ؟! لا أعلم ربما هي الملعقة المتسخة قليلا التي قدموها لي رفقة الحليب الساخن الذي طلبت.. لا أدري لماذا ذكرني بالزوجة الغضبى دائما والتي تتحين دائما الفرص للشجار مع الزوج المغلوب على أمره; « ماذا الملعقة متسخة أليس لديك أيدي يا رجل قم فاغسلها فأنت تعرف طريق المطبخ جيدا » أو شيء من هذا القبيل تقوله الزوجة الساخطة على الزوج المسكين. ما علاقة كل هذا بأغرب القوانين؟! حسن لا تعجلوا سأخبركم كنت قد ضربت موعدا مع أعز أصدقائي في ذلك المقهى بعد أن زرناه معا قبل ذلك بيوم وقررت بأن أجعله مكانا للقاءنا في المستقبل، عندما حضر صديقي وجلس أخرجت حاسوبي المحمول وقمت بتشغيله وبعد قليل جاء شخص من خلفي بالكاد تبينت أنه النادل من اللباس الموحد للعاملين بذاك المقهى حسبت أنه سيأخذ طلب صديقي، لكنه انحنى علي وهمس في أذني قائلا: « عذرا سيدي صحيح أنه لدينا ويفي لكن يمنع استعمال الحاسوب المحمول بالمقهى إنه قانون وضعه صاحب المقهى ». قمت بمسح سريع لكل شبر من جذران المقهى باحثا أين وضع ذلك القانون الغريب، لكن لا فائدة أظنه كتب بحبر سري على الحائط ، فلممت أغراضي المتبعثرة فوق الطاولة مع كرامتي ودفعة الحساب (15. درها)، وقلت لصديقي هي بنا إلى محل أخر. كنت أبدوا في الظاهر آنذاك هادئ كشيخ وقور لكنني في الباطن كنت ثائرا كالثور، وعلى وشك الإنفجار كالبركان. ماذا تريدون أن تعرفوا اسم المقهى؟ حسنا لقد احتفظت بالفاتورة تحسبا ربما لأقاضيهم يوما ما بعد أن أتقاعد ويكون عندي متسعا من الوقت لذلك، أمزح فقط . المقهى بالمدينة الجديدة (المنزه) بمكناس اسمه فرنسي شيء كالمتدفقة ... مهلا يجب أن أراجع صاحب المقهى لأسمع منه أولا لأنه ذيل الفاتورة الراقية الثمن بملحوظة طريفة مفادها إذا أزعجكم أمر صغير فالمتدفقة في خدمتكم فلا تترددوا في ترك اقتراحاتكم وشكرا..   (L(?) S(?)R(?)E(?)M(?))

السبت مساء: 27/08/2016